الفيض الكاشاني
139
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
الأصل السابع [ إنّ الله تعالى في كلّ امر حكماً معيّناً ] إنّ لله سبحانه في كلّ مسألة حكماً معيّناً ، من أصابه فقد أصاب الحقّ ، ومن أخطأه فقد أخطأ الحقّ - كما اتّفق عليه أصحابنا - ؛ وإنّ من أفتي علي الظنّ ( « 1 » ) والاجتهاد من غير سماع عنهم ( ع ) ولو بوسائط فإن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فعليه وزره ، ووزر من عمل بفتياه إلي يوم القيامة . ولعلّك لا تحتاج إلي مزيد بيان لهذا الأصل بعد اطّلاعك علي الآيات والأخبار السالفة ، إلّا أنّا نذكر نبذاً من الأخبار غيرها تأكيداً وتشييداً . ففي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال في ذمّ اختلاف الفتيا : « تَرِدُ عَلَي أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِى حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ، فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ ؛ ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَي غَيْرِهِ ، فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ! ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ إمَامِهِمُ ( « 2 » ) الَّذِى اسْتَقْضَاهُمْ ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً ! ! وإلَهُهُمْ وَاحِدٌ ، ونَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ ، وكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ ؛ أَفَأَمَرَهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالِاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ ؟ ! أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَي إتْمَامِهِ ؟ ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَي ؟ ! أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ ( ص ) عَنْ تَبْلِيغِهِ وأَدَائِهِ ؟ ! واللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ( « 3 » ) ، وفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
--> ( 1 ) . في ج : بالظنّ . ( 2 ) . في ص : الإمام . ( 3 ) . الأنعام : 38 .